تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

291

منتقى الأصول

الآمر لم يكن في مقام بيان تمام مراده الجدي والا لبينه بالقيد حينذاك . فينتفي أساس مقدمات الحكمة ، وهو كون المتكلم في مقام البيان ، فلا يصح التمسك بالاطلاق في غير مورد التقييد ، لعدم تمامية مقدمات الحكمة في المطلق المصححة للتمسك باطلاقه . وقد اختار صاحب الكفاية الأول ، وان المقصود كونه في مقام بيان المراد الاستعمالي ليكون حجة وقانونا على المكلف - لكشفه عن المراد الجدي ببناء العقلاء على مطابقة المراد الاستعمالي للمراد الجدي - حتى تقوم حجة أقوى على تقييد المراد الجدي فيؤخذ بها ولا ينثلم بها اطلاق المطلق . واستدل على ذلك بتمسك أهل العرف بالمطلقات في غير مورد التقييد في نفي مشكوك القيدية . وهذا يكشف عن أن اعتبارهم للبيان بالنحو الأول لا الثاني ، لأنه على النحو الثاني لا يصح التمسك بالمطلق لانهدام أساس مقدماته - كما عرفت - فتمسك أهل العرف دليل إني على إرادة كونه في مقام بيان المراد الاستعمالي لا الواقعي ( 1 ) . وقد أنكر المحقق النائيني ( قدس سره ) ( 2 ) وجود نحوين للإرادة ، وانه ليس للاستعمال - الذي حقيقته القاء المعنى باللفظ ولحاظها ثانية في المعنى - إرادة مغايرة لإرادة المعنى الواقعي ، بل المستعمل ان كان قد أراد المعاني الواقعة تحت الألفاظ فهو ، والا كان هازلا . وتتضح عدم وجاهة ما افاده بما حقق من أن للمتكلم الملتفت إرادتين : أحدهما : إرادة تفهيم المعنى باللفظ واحضار المعنى بواسطة اللفظ . الثانية : ارادته نفس المعنى ، بمعنى ان المعنى الذي قصد تفهيمه كان مرادا له

--> ( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 248 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) . ( 2 ) تعرض إلى ذلك في مبحث العام والخاص في البحث عن مجازية العام المخصص . - راجع التقرير الكاظمي - .